عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
129
الارشاد و التطريز
ليوم الحشر قد عملت رجال * فصلّوا من مخافته وصاموا ونحن إذا أمرنا أو نهينا * كأهل الكهف أيقاظ نيام * وقال ابن المبارك رضي اللّه عنه : الذي يهيّج الخوف حتى يسكن في القلب دوام المراقبة في السّرّ والعلانية . * وقيل : مرض سفيان الثوري رضي اللّه عنه ، فعرض ماؤه على الطبيب ، فقال : هذا رجل قد قطّع الخوف كبده . * وروي عن السّريّ رضي اللّه عنه مثل ذلك في المحبّة ، بدلا عن الخوف . * وقال حاتم الأصم « 1 » رضي اللّه عنه : لا تغترّ بموضع صالح ؛ فلامكان أصلح من الجنة ، فلقي آدم صلوات اللّه عليه فيها ما لقي ، ولا تغترّ بكثرة العلم ؛ فبلعام « 2 » كان يحسن الاسم الأعظم ، فانظر ما ذا لقي ، ولا تغترّ بكثرة العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول عبادته لقي ما لقي ، ولا تغترّ برؤية الصّالحين ، فلا شخص أكبر من المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، لم ينتفع بلقائه أقاربه ، يعني الذين لم يسلموا . * وأنشد بعضهم « 3 » : أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك اللّيالي فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالي يحدث الكدر * وقال الأستاذ أبو علي الدّقاق : الخوف على مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة ، فالخوف من شرط الإيمان ، قال اللّه تعالى : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 175 ] ، والخشية من شرط العلم ، قال اللّه تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] ،
--> ( 1 ) حاتم بن عنوان البلخي المعروف بحاتم الأصم - لقّب بالأصم لأن امرأة سألته مسألة ، فخرج منها صوت ريح ، فخجلت ، فقال لها : ارفعي صوتك . وأراها من نفسه أنه أصم - أسند الحديث عن بعض التابعين ، صحب شقيقا البلخي ، اعتزل الناس ثلاثين سنة لا يكلّمهم إلا ضرورة ، وهو من أجل مشايخ خراسان ، اجتمع بأحمد بن حنبل ، شهد بعض معارك الفتوح ، توفي سنة 237 ه . ( 2 ) بلعام بن باعورا كان من عبّاد بني إسرائيل وعلمائها ، ثم نقض وارتدّ ، قال عنه اللّه تعالى في سورة الأعراف 175 : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . ( 3 ) ينسبان لعلي بن أبي طالب الديوان صفحة 59 ، وهما في ديوان الشافعي 89 ، ويرويان لأبي العتاهية ، وهما في محاضرات الأدباء 2 / 166 من غير عزو .